ميرزا حسين النوري الطبرسي

321

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أوحى اللّه تعالى إلى موسى : يا موسى لا تفرح بكثرة المال ، ولا تدع ذكري على كل حال ؛ فان كثرة المال تنسي الذنوب ، وان ترك ذكري يقسي القلوب ، وفيه عن الباقر ( ع ) : مكتوب في التوراة التي لم تغير ان موسى سأل ربه فقال : الهي انه يأتي عليّ مجالس أعزك وأجلك ان أذكرك فيها ، فقال : يا موسى انّ ذكري حسن على كل حال ، وفيه عن الصادق ( ع ) قال : قال اللّه عز وجل لموسى : أكثر ذكري بالليل والنهار ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند بلائي صابرا ؛ واطمئن عند ذكري ؛ وفيه عن الباقر ( ع ) : ما أخلص عبد الإيمان باللّه أربعين يوما - أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه أربعين يوما - الا زهّده اللّه في الدنيا ، وبصّره دائها ودوائها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ؛ ثم تلا إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ « 1 » . وفي الإقبال عن كتاب ابن خالويه عن أمير المؤمنين ( ع ) في مناجاته في أيّام شعبان : واجعلني ممن يديم ذكرك ، وفيها : وألهمني ولها بذكرك إلى ذكرك . وفي النهج عنه ( ع ) عند تلاوته : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 2 » ان اللّه جل سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة « 3 » وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للّه عزت آلاؤه « 4 » في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في ذكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماء والأبصار والأفئدة ، يذكرون بأيام اللّه ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلة في الفلوات من أخذ القصد حمدوا اليه

--> ( 1 ) الأعراف : 151 . ( 2 ) النور : 37 . ( 3 ) الوقرة : النقل في الاذن . العشوة بالفتح ؛ فعلة من العشاء وقيل هي من أول الليل إلى ربعه . ( 4 ) قوله ( ع ) عزت آلائه اي كرمت وعظمت وليس عز هاهنا بمعنى قل لأنه خلاف التعظيم .